أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

260

نثر الدر في المحاضرات

وعدتم الناس شيئا فأكرموهم ، وامطلوهم ، فإن الذي يصدق في الموعد وإن مطل وهو مقل ، يكون حريّا بالنجح في الموعد ، إذا أمكنته المقدرة ، وابدءوا الناس بالشر يردّ عنكم الشر ، وإياكم والوهن فيجرءوا عليكم ، ولا تشتطوا في مهور النساء ، فإن ذلك أكسد لأيامكم ، جمع اللّه لكم أمركم . وأوصى قيس بن عاصم فقال : يا بني خذوا عنّي فلا أحد أنصح لكم مني ، إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم ، فسوّدوا أكبركم ، فإن القوم إذا سوّدوا أكبرهم ، خلفوا آباءهم ، ولا تسوّدوا أصغركم فإنّ القوم إذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم . وإيّاكم ومعصية اللّه ، وقطيعة الرحم ، وتمسكوا بطاعة أمرائكم ، فإنهم من رفعوا ارتفع ، ومن وضعوا اتّضع ، وعليكم بهذا المال ، فاستصلحوه فإنه منبهة للكريم ، واستغناء عن اللئيم ، وإياكم والمسألة فإنها أخر كسب الرجل ، فإنّ أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه ، وإياكم والنّياحة فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينهى عنها ، وادفنوني في ثيابي التي كنت أصلّي فيها وأصوم ، ولا يعلم بكر بن وائل بمدفني فإني كنت أعاديهم في الجاهلية ، وبيننا وبينهم خماشات « 1 » ، فأخاف أن يدخلوها عليكم فيعيبوا عليكم دينكم ، وخذوا بثلاث خصال : إياكم وكلّ عرق لئيم أن تلابسوه ، فإنه إن يسرركم يوما ، فسوف يسؤكم يوما ، واكظموا الغيظ ، واحذروا بني أعداء آبائكم ، فإنهم على منهاج آبائهم لآبائكم . ثم قال « 2 » : [ البسيط ] أحيا الضغائن آباء لنا هلكوا * فلن تبيد وللآباء أبناء قال الكلبي : فنحل هذا البيت سابقا البربري ، فعيسى أول من قاله . وأوصى وكيع بن حسان بن أبي سود فقال : يا بنيّ إن أبي واللّه ما ورّثني إلا بدعا سحقا ورمحا خطيا ، وما ورّثني دينارا ولا درهما ، وقد جمعت لكم هذا المال الذي ترون من حلّه وحرامه وإيّاكم إذا متّ أن تأتيكم هذه الباعة من أهل

--> ( 1 ) خماشات : جمع خماشة ، وهي الجراحات والجنايات وكل ما كان دون القتل والدية من قطع أو جرح أو ضرب أو نهب ، ونحو ذلك من أنواع الأذى . ( 2 ) البيت بلا نسبة في البيان والتبيين 2 / 80 .